السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة المعاد

أمّا أصحاب الجنّة الذين كانوا يرجون لقاءنا ، والذين أرسوا على تلك القاعدة الأصيلة حياتهم الدنيويّة ، وأسّسوا برنامجهم في الاجتماع والخلوة والجلوة وسائر جهات أمورهم ، فإنّهم سيكونون عند نزول ملائكة الموت في أفضل مأوى ومقرّ ، مطمئنّين مستقرّين دون دغدغة أو وسوسة أو خواطر شيطانيّة ، مخلدين إلى الراحة على أفضل وجه في محلّ الاستراحة الذي يسبق الوصول إلى الهدف الأقصى والمنزل الأسنى ، مطمئنّين فارغي البال في استراحة القيلولة الممتعة . وهذه الآية عائدة إلى البرزخ ، لأنّ مَقِيل إمّا بمعنى قَيْلُولَة ، أي النوم قبل الظهر ، أو بمعنى اسم مكان ، مثل مَبِيت ، أي محلّ نوم القيلولة والمبيت . الملازمة بين الموت الدنيويّ والحياة البرزخيّة وكما ذكرنا سابقاً ، فإنّ الآيات التي يرد فيها ذكر زمانٍ ما ، كالصبح والعصر والظهر وغير ذلك مختصّة بالبرزخ ، بالرغم من أنه ليس هناك نوم في عالم البرزخ ، إلّا أنّ نفي النوم نسبة إلى الدنيا ، لا بشكل مطلق ، فالناس الذين يعيشون في هذه الدنيا هم نائمون جميعاً ، فإذا ماتوا استيقظوا . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : النَّاسُ نِيَامٌ إ ذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا . « 1 » ومن هنا فإنّ عالم البرزخ هو عالم اليقظة ، إلّا أنّ عالم البرزخ هذا هو عالم النوم قياساً إلى القيامة ، لأنّ الأخيرة تمثّل الصحو المحض المطلق ، أمّا عالم البرزخ الواقع بين الدنيا والقيامة ، والواقع بين العالمين حقيقةً في الآثار والكيفيّات وسائر الخصائص بلحاظ قوّة الحياة وقوّة العلم والقدرة ، فإنّه عالمٌ بين العالمين وبرزخٌ بين النشأتين . كما أنّ الحياة والعلم والقدرة

--> ( 1 ) « مرصاد العباد » طبع مؤسّسة ( ترجمه ونشر كتاب ) ، ص 468 ، وص 660 .